الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

223

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

جهنم يعاقب بالزمهرير لقلة تأثره من عذاب النار . وإن أمكن تعذيبه بالنار فإن حرارة نار جهنم زائدة على حرارة النار العنصرية بمراتب كثيرة وشديدة في الغاية . * رشحة : قال في بيان الخواطر الشيطانية والخواطر النفسانية : أورد الشيخ في « الفتوحات » : أن الشيطان على نوعين : شيطان صوري ، وشيطان معنوي . فالشيطان الصوري هو إبليس وهو يلقي في خاطر الناس أحيانا أمرا حقانيا فيتصرف فيه الشيطان المعنوي الذي هو النفس ويجعله أمرا باطلا . وقد يفعل أمورا يعجز عنه الشيطان الصوري مثلا : يلقي الشيطان الصوري في قلب شخص فعل سنّة من السنن الحسنة وهو من الأمور الحقة ، فإنه قد ورد في الحديث : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 1 » ، فيتصرف فيها الشيطان المعنوي حتى يحثه على وضع الأحاديث وأن يسندها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويسميها : سنّة حسنة ، ليعمل بها الناس فيكون له أجر منها وهو غافل عن الحديث الصحيح المتفق على صحته البالغ حد التواتر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذّب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . والمثال الثاني الذي أورده حضرة الشيخ أيضا : أن الشيطان الصوري يلقي في القلب مثلا تلاوة القرآن جهرا ، وهي أمر حقاني ، فيضم إليه الشيطان المعنوي إرادة إسماع الغير ليقولوا : إنه قارىء ، فأبطله بإدخال الرياء والسمعة فيها ، وأمثال ذلك كثيرة . * رشحة : قال صاحب كتاب « حق اليقين » في بيان العبادة الاضطرارية والاختيارية : كما أن نفس الإدراك الذي هو المعرفة موجب للعبادة الاضطرارية ورحمة عامة ، كذلك إدراك الإدراك الذي هو العلم مستلزم للعبادة الاختيارية والسير والسلوك ورحمة خاصة . قال مولانا عبد الغفور في شرح معنى هذا الكلام : إن إطلاق المعرفة على نفس الإدراك مبني على اصطلاح ، والمراد من هذا الإدراك إدراك بسيط ، فإن الحق

--> ( 1 ) روى نحوه مسلم في صحيحه ، باب من سن سنة حسنة . . . ، حديث رقم ( 1017 ) [ 4 / 2059 ] ورواه ابن خزيمة في الصحيح ، باب من سن سنة . . . ، حديث رقم ( 203 ) [ 1 / 74 ] وروى نحوه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يكره من النياحة . . . ، حديث رقم ( 1229 ) [ 1 / 434 ] ، ورواه مسلم في صحيحه ، باب تغليظ الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث رقم ( 3 ) [ 1 / 10 ] .